تمور أسوان..
ومخطط استثماري استراتيجي للتصنيع

أ.د. حسن أمين الشقطي
عميد كلية التجارة، المستشار الاقتصادي لمحافظ أسوان

تعتبر التمور هي المحصول الزراعي الاستراتيجي الأول لمحافظة أسوان حيث تزيد عدد أشجار النخيل عن 2.2 مليون نخلة بإجمالي إنتاج يناهز الـ 120 ألف طن.. ناهيك عن المزارع المتخصصة التي أقامتها جهات وهيئات حكومية وأيضاً شركات خاصة والتي تزيد عن 750 ألف نخلة تنتج أصناف مطورة كالمجهول وغيرها. وإذا شئنا فإن محافظة أسوان تعتبر حالياً الحاضنة البكر للنخيل.

أيضاً تتميز أسوان عن باقي محافظات الجمهورية بأنها تتخصص في نتاج الأصناف الجافة ونصف الجافة الأمر الذي يعطي لأسوان ميزة تصنيع منتجات خاصة قد لا يمكن تصنيعها سوى بالتمر الأسواني والتي على رأسها بودرة التمر والسكر والكحول.

من هنا جاءت مجهودات محافظة أسوان لصياغة مقترح ومخطط شامل لإنشاء مجمع لتصنيع التمور داخل محافظة أسوان، للاستفادة من إنتاج التمور بصعيد مصر ورفع كفاءة التمور الأسوانية، علاوة على خلق أكثر من 6 آلاف فرصة عمل جديدة للشباب في مجال زراعة التمور والصناعات المتعددة القائمة عليها.

يتمثل الهدف من الدراسة في زيادة مستوى الناتج القومي الإجمالي من التمور بمحافظة أسوان من مستوى 1.3 مليار جنيه إلى قيمته الحقيقية والتي تناهز 4.5 مليار جنيه، حيث تمتلك أسوان أكثر من مليوني نخلة ونصف حالياً وبمجمل إنتاج من المتوقع أن يكون الأعلى على مستوى محافظات الجمهورية.

وتتمثل الأهداف الاستراتيجية من دراسة الجدوى لإنشاء مجمع التمور في زيادة الناتج القومي من التمور بأسوان إلى 4.5 مليار جنيه، وزيادة الناتج القومي لمحافظة أسوان إلى ما يزيد عن 30 مليار جنيه، وتنشيط قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأسوان، وخلق فرص عمل جديدة بأسوان تناهز 6000 فرصة عمل.

وتسعى هذه الدراسة إلى بحث وتحليل الجدوى السوقية والفنية والاقتصادية لمشروع إنشاء مجمع متكامل لتصنيع التمور في سياق مبادرة معروضة على معالي الوزير أشرف عطية محافظ أسوان، فضلاً عن تحديد أهم المنتجات التي ينبغي البدء بها في هذا المجمع، لكي تكون مرشداً لإضاءة الطريق لصنع القرار المبدئي بإنشاء هذا المشروع.

وجدير بالذكر أن أشجار النخيل تتميز بتعدد منتجاتها، وتعتبر أحد أهم الموارد الاقتصادية ذات الأهمية الكبيرة للمناطق الريفية، وخاصة من حيث تعدد استخداماتها غذائياً وصناعياً وطبياً، وتعتبر أشجار النخيل أحد المصادر لرفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، ورغم ذلك، لم تنل صناعة التمور حظها الوفير من الاهتمام على المستوى العالمي، ويرجع جزء هام من ذلك نتيجة أن أشجار النخيل تتركز في الدول النامية الزراعية التي تتصف بالطبيعة القارية في الجنوب. وربما كثير من فوائد النخيل والتمور لم تكتشف حتى الآن نتيجة غياب الاهتمام البحثي والعلمي بها.

وتعتبر محافظة أسوان من كبريات المحافظات المنتجة للتمور بمصر، وبالتالي يمكن الاعتماد على إنتاج وتصنيع هذه التمور في تحسين المستوى الاقتصادي للمحافظة وسكانها، وأحد أهم أهداف الدول المنتجة للتمور، هي السعي لتصنيعها وإنتاج منتجات أعلى في قيمتها المضافة، ومن ثم تحسين المحتوى الزراعي للنخيل عموماً. وتتنوع المنتجات الممكن تصنيعها من التمور من خل التمر والعجوة ومربى التمر وعصير التمر ودبس التمر والسكر السائل وبودرة التمر والكحول الطبي، وأحد المزايا الاقتصادية لتصنيع هذه المنتجات، أنها تحتاج للثمار منخفضة الجودة، بشكل يضمن للمنتجين للتمور، بيع الثمار عالية الجودة (وهي بكميات قليلة) بأسعار مرتفعة، ثم الاتجاه لتوريد المنتجات منخفضة الجودة للمنتجين الصناعيين. ولعل ضمان التوريد لمصانع تحويل التمور يعتبر في حد ذاته تحسين لاقتصاديات مزارع النخيل.

فضلاً عن الأهمية الاقتصادية الكبيرة للتمور والتي تعد من السلع والمحاصيل غير التقليدية الهامة والتي يمكن الاستفادة منها سواء للاستهلاك المحلى أو التصديري، ويعزى ذلك إلى ما تمتاز به التمور من احتوائها على العديد من المواد الغذائية والفيتامينات والأملاح المعدنية، كما يمكن أن يعتمد عليها الإنسان كغذاء كامل لفترة زمنية طويلة نسبياً، بالإضافة إلى إمكانية تصنيعها والحصول منها على نواتج ثانوية متعددة (المربى وعسل البلح، صناعة الكحول الطبي والصناعي والخل والسكر السائل وغيرها)، فإذا ما أضفنا إلى ذلك المكاسب التي يمكن الحصول عليها من نخيل البلح ومنتجاته الثانوية (الجريد، الخوص، الليف، جذوع التخيل) واستخداماتها في العديد من الصناعات المنزلية وصناعة الأخشاب.

المنظمون

بالتعاون مع

انضم الى القائمة البريدية للمهرجان